السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
463
حاشية فرائد الأصول
قوله ( عليه السلام ) « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » فلظهور لا يسقط في سقوط التكليف ، وكذا قوله ( عليه السلام ) « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » فإنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) « لا يترك » ثبوت التكليف بإتيان البقية المستلزم لثبوت التكليف بالكل أوّلا ، وهذا واضح لمن تدبّر . الثاني : أنّ قاعدة الميسور هل هي مختصة بالتكاليف الإلهية والمجعولات الشرعية أم تجري في المجعولات الخلقية أيضا كما إذا وجب مركّب بالنذر وأخويه أو بالشرط ، وتعذّر بعض أجزائه ؟ وجهان مبنيان على أنّ أخبار الميسور تكون مخصصة لعموم دليل الجزء ومقيّدة لإطلاقه ، ولازم ذلك أنها تكون كاشفة عن أنّ الشارع الجاعل جعل جزئية هذا الجزء المتعسّر مختصة بحال التمكن فقط وفي غير تلك الحالة جعل الواجب المركّب الخالي عن هذا الجزء ، أو تكون دالا على جعل جديد للمركّب الناقص عند تعذّر المركب التام أو تعسّره ، فإن قلنا بالثاني تجري القاعدة في النذر وشبهه أيضا ، لأنّ مفاد الأخبار على هذا أنّ كل واجب مركب تعذر إتيانه بتمام أجزائه وأمكن إتيان بعض أجزائه جعل القدر الممكن منه واجبا مستقلا في تلك الحالة فيعمّ مثل المنذور أيضا . وإن قلنا بالأول كما هو الظاهر من الأخبار وقد عرفته فيما سبق فلا وجه لشمولها لمثل المنذور ، إذ لا يمكن أن يقال إنّ الأخبار مخصّصة لعموم جزئية الجزء وكاشفة عن كون جزئية الجزء مختصا بحال التمكن ، لأنّ جاعل الجزء إنما هو الناذر والشارط وهو يعلم من نفسه أنه لم يجعل الجزء جزءا في حال
--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث 205 . ( 2 ) نفس المصدر الحديث 207 .